الشيخ بشير النجفي
91
بحوث فقهية معاصرة
هذه الأموال لهم ولم يكف تسلط الآخرين لانتقال هذه الملكية عنهم من دون مقتض لهذا الانتقال ، إلا أن المقصود في المال الذي تتملكه الدولة هو غير هذين النوعين بل هو خصوص ما ذكرناه أولا . ومنها : أن اعتبار العقلاء لملكية ذي السلطة لو فرض تحققه فإن هذا الاعتبار منهم وحده غير كاف ما لم يمض من الشارع ، ويكفي عدم إحراز الإمضاء الشرعي لسقوط هذا الاعتبار ، مع وجود أدلة يستفاد منها عدم الاعتبار الشرعي لملكيته ، كتلك الروايات التي تنهى عن دفع الخراج والواجب من الصدقات بل مطلق الأموال إليه مع عدم العدالة ، فمنها ما رواه : 1 - العيص بن القاسم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الزكاة : ما أخذوا منكم بنو أمية فاحتسبوا به ، ولا تعطوهم شيئا ما استطعتم ، فإن المال لا يبقى على هذا أن تزكيه مرتين « 1 » . 2 - زرارة قال : اشترى ضريس بن عبد الملك وأخوه من هبيرة أرزا بثلاث مائة ألف قال فقلت له : ويلك أو ويحك النظر إلى خمس هذا المال فابعث به إليه واحتبس الباقي ، فأبي علي قال : فأدى المال ، وقدم هؤلاء ، فذهب أمر بني أمية قال : فقلت ذلك لأبي عبد اللّه عليه السّلام فقال مبادرا للجواب هو له هو له ، فقلت له : إنه قد أداها فعض على إصبعه « 2 » . 3 - إبراهيم بن أبي محمود عن علي بن يقطين ، قال : قلت لأبي الحسن عليه السّلام : ما تقول في أعمال هؤلاء ؟ قال : إن كنت لا بد فاعلا فاتق أموال الشيعة ، قال : فأخبرني علي أنه كان يجبيها من الشيعة علانية ويردها عليهم في السر « 3 » .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 252 ب ( 20 ) من أبواب مستحق الزكاة ج 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 218 ب ( 52 ) من أبواب ما يكتسب به ج 2 . ( 3 ) وسائل الشيعة 17 : 193 ب ( 46 ) من أبواب ما يكتسب به ج 8 .